المناوي

299

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : العاميّ إذا زنى أو سرق كان خيرا له من أن يتكلّم في العلم ، فإنّ من تكلّم فيه من غير إتقان العلم في اللّه وفي دينه وقع في الكفر من حيث لا يدري ، كمن يركب لجّة البحر ولا يعرف السّباحة . وقال : أورع الناس وأتقاهم وأعلمهم من لا ينظر الناس كلّهم إليه بعين واحدة ، بل بعضهم بعين الرضا ، وبعضهم بعين السّخط : وعين الرّضا عن كلّ عيب كليلة « 1 » وقال : مهما رأيت إنسانا يسيء الظنّ بالناس ، طالبا للعيوب فاعلم أنه خبيث في الباطن ، والمؤمن سليم الصّدر في حقّ كافّة الخلق . وقال : حقيقة الذّكر لا تتمكّن من القلب إلّا بعد عمارته بالتّقوى ، وتطهيره من الصّفات المذمومة ، وإلّا فيكون الذّكر حديث نفس لا سلطان له على القلب ولا يدفع الشيطان . وقال : الرّوح أمر ربّانيّ ، ومعنى كونه ربّانيا أنّه من أسرار علوم المكاشفة ولا رخصة في إظهاره إذ لم يظهره الرّسول . وقال : الشّهوة إذا غلبت « 2 » على القلب دفعت « 3 » حقيقة الذّكر إلى حواشي القلب ، ولم يتمكّن من سويدائه ، فيستقرّ الشّيطان في سويدائه ، وأمّا القلوب الخالية عن الصّفات المذمومة فيطرقها الشّيطان لا للشهوات ، بل لخلوّها بالغفلة عن الذّكر ، فإذا عاد للذّكر خنس .

--> ( 1 ) صدر بيت قاله عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب في الفضيل بن السائب ، وعجزه : ولكن عين السّخط تبدي مساويا انظر ثمار القلوب 1 / 498 ( عين الرضا ) . ( 2 ) في ( ف ) : وقعت . ( 3 ) في ( ب ) رفعت .